الشيخ محمد رشيد رضا
188
الوحي المحمدي
بأولهم وبمن بينهما ، فمثلهم كمثل الملوك أو الولاة في الدولة الواحدة ، ومثل اختلاف شرائعهم بنسخ المتأخر منها لما قبله كمثل تعديل القوانين في الدولة الواحدة أيضا إلى أن كمل الدين . الأصل الثاني : الوحدة الإنسانية بالمساواة بين أجناس البشر وشعوبهم وقبائلهم ، وشاهده العام قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] وقد بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك في حجة الوداع ، فتلا الآية وقال ما خلاصته : إنه ليس لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود « ولا العكس » إلا بالتقوى ( من حديث العداء بن خالد في المعجم الكبير للطبراني ) . وهذه الوحدة الإنسانية تتضمن الدعوة إلى التآلف بالتعارف وإلى ترك التعادى بالتخالف « 1 » . الأصل الثالث : وحدة الدين باتباع رسول واحد جاء بأصول الدين الفطري الذي جاء به غيره من الرسل ، وأكمل تشريعه بما يوافق جميع البشر ، وشاهده الأعم قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ] ولما كان الإسلام دين الفطرة وحرية الاعتقاد والوجدان جعل الدين اختياريا بقوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ البقرة : 256 ] . الأصل الرابع : وحدة التشريع بالمساواة بين الخاضعين لأحكام الإسلام في الحقوق المدنية والتأديبية بالعدل المطلق بين المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والملك والسوقة ، والغنى والفقير ، والقوى والضعيف ، وسنذكر بعض شواهده في إصلاح التشريع من المقصد السادس . الأصل الخامس : الوحدة الدينية بالمساواة بين المؤمنين بهذا الدين في أخوته الروحية وعباداته ، وفي
--> ( 1 ) من شواهد القرآن في الوعيد على التفرقة بين الناس باختلاف أنسابهم قوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ .